محمد نبي بن أحمد التويسركاني
64
لئالي الأخبار
بعد شئ من التوكل وقطع الطمع عمّا في أيدي الناس وترك السؤال وبعض آخر من الشّرايط السّابقة خصلة كانت فىّ في حدّ الكمال وهي أنه تعالى ألهمني ترك فضول متاع الدنيا والاكتفاء منها على قدر يرفع به الحاجة حتى في مثل المشط والمسواك والسبحة والعصا ونحوها من المحقرات فضلا عمّا له قيمة وكنت في ذلك في مقام لو اجتمع على الحسّاب والكتّاب وحاسبونى بسوء الحساب ما وجدا في بيتىّ في البلدتين من الأثاث والآلات والفروش والظروف والألبسة والأسباب وغيرها شيئا يساوى درهمين بل درهما لا نحتاج اليه في يومنا أو ليلتنا فضلا عن المتعددات والتزيينات والتجملات المرسومة في زماننا حتى بين أمثالنا وكنت إذا أعطيت شيئا فوق ذلك ما كنت أقبله وان بلغ قيمته ما بلغ ، وقد اتّفق كثيرا وما رأيت في نفسي بحمد اللّه وهنا ولا تخيلا ، وكنت مع ذلك أغنى الأغنياء من حيث جميع الأسباب واللوازم ، وكنت في المآكل والمشارب عاملا بقوله تعالى « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » وأخذ بقوله « كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا » وبقوله « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا » ولم يقتروا كما وكيفا . * ( في مؤيدات أخرى ) * لؤلؤ : فيما يعاضد ما مرّ في اللؤلئين السّابقين ، وفيه قصّة خضر مع موسى عليه السّلام وبيان اللوح الذي كان تحت الجدار الذي أقامه وفي انّ اللّه تعالى يجازى الأبناء بسعى الاباء ان خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ، وفي انّ اللّه يحفظ ويكّفل ولد المؤمن الصالح إلى ألف سنة ، وإلى سبعة أعقاب قال عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : « وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً » انه كان لوحا من ذهب ، وفيه مكتوب عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعجب ، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يطمئنّ إليها .